السيد كمال الحيدري
61
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
الأحيان عن التصريح باسمه ، إلا أنّ بعضها الآخر عاد وصرّح بذلك ، بل وإنّ لدينا من النصوص التاريخية ما يثبت أن هذا الموقف من السنّة النبوية كان سياسة ثابتة وواعية اعتمدها الخليفة الثاني . من أهمّ تلك النصوص ما ورد عن الخليفة الثاني في ساعة احتضار النبي حين حاول صلَّى الله عليه وآله أن يكتب كتاباً لا تضلّ الأمة بعده وقيام عمر بمنعه صلَّى الله عليه وآله عن كتابته . وقد نُقل هذا الحديث في أهمّ المدوَّنات الحديثية عند علماء أهل السنّة وأكثرها شهرة ، إلَّا أننا سنقتصر على نقله من أهمّ كتابين حديثيين لديهم ، وهما صحيحا البخاري ومسلم ، فإن في ذلك كفاية لإلزام الطرف الآخر ، ثم نتلوه بذكر كلمة مهمّة لأحد مشاهير علماء الإسلام وهو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الأندلسي . ورد هذا الحديث في صحيح البخاري في أربعة مواضع ، انفرد بثلاثة منها واشترك معه مسلم في الموضع الرابع ، ونحن نذكر هذه المواضع الأربعة بنفس هذا التتابع وبالنحو التالي : 1 . عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( لمّا حضر رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم وفي البيت رجال ، فقال النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم : « هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » . فقال بعضهم : إن رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده . ومنهم من يقول غير ذلك . فلما أكثروا اللغو والاختلاف ، قال رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم : « قوموا » . قال عبيد الله : فكان يقول ابن عباس : إن الرزية كلّ الرزية ما حال